السيد محمد حسين الطهراني
199
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
لقد كان سماحة الحاجّ السيّد هاشم الحدّاد يعدّ الكثير من أعمال الخير من حظوظ النفس ، لأنّ النفس تلتذّ به ، وكان يقول : إنّ المجالس التي يشكّلها بعض السالكين فيقرءون فيها الشعر ، هي غالباً من حظوظ النفس ، ومع أنّهم يحصلون فيها على لذّة معنويّة لكنّها تبقى من حظوظ النفس ، كذلك الذين يأتون بالكثير من الأذكار والأوراد لأغراض النفس وحظوظها . فالقرآن الذي يتلونه ، إن جذبهم فيه جمال جلده وورقه وخطّه ، ولو تلوه وهو على رَحْل مشبّك بحيث أثَّر ذلك الرحل في حال قراءتهم لكان ذلك من حظّ النفس . كما أنّ السجّادة البيضاء بلا نقوش أمر مطلوب ومقبول ، في حين أنّ السجّاد الجميل الملوّن الذي تنتظمه النقوش هو من حظّ النفس . كذلك فإنّ تربة سيّد الشهداء عليه السلام أمر مطلوب لو كانت على هيئة القالب المعيّن المعهود المستعمل للسجود عليه في الصلاة ولو كان سطحها خشناً غير مستوٍ ، أمّا لو اشترط فيها صفاء سطحها وصقله لتحوّلت إلى حظوظ النفس . ومن ثمّ ينبغي الانتباه بدقّة كم أنّ الشيطان قد وسّع دائرة نفوذه ، بحيث إنّه يرغب في إعمال تأثيره في محلّ سجود المؤمن الشيعيّ ، وذلك على التربة الطاهرة لتلك الأرض المقدّسة . كما أنّ المِسبحات الجميلة التي تؤثّر في ذِكر الإنسان هي جميعاً من حظّ النفس ، وهكذا الأمر بالنسبة للعمامة والعباءة والرداء وغيرها من الأشياء التي تؤثّر في عبادة وصلاة ودعاء وزيارة وتلاوة وذِكر المؤمن وورده . وكان السيّد الحدّاد يقول : إنّ الرغبة في الأحلام والرؤيا المعنويّة والروحيّة هي من حظوظ النفس ، كما أنّ طلب المكاشفات والاتّصال بعالم